محمد راغب الطباخ الحلبي
522
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الزاهد ( مهنا ابن الشيخ إبراهيم ) بن القدوة مهنا الفوعي بالفوعة في خامس عشر شوال ، ورثيته بقصيدة أولها : اسأل الفوعة الشديدة حزنا * عن مهنّا هيهات أين مهنّا أين من كان أبهج الناس وجها * فهو أسمى من البدور وأسنى ومنها : أين شيخي وقدوتي وصديقي * وحبيبي وكل ما أتمنى كيف لا يعظم المصاب لصدر * نحن منه مودة وهو منّا جعفريّ السلوك والوضع حتى * قال عبس عنه مهنّا مهنّا أي قلب به ولو كان صخرا * ليس يحكي الخنساء نوحا وحزنا أذكرتنا وفاته بأبيه * وأخيه أيام كانوا وكنّا وهي طويلة « 1 » . كان جده مهنا الكبير من عبّاد الأمة وترك أكل اللحم زمانا طويلا لما رأى من اختلاط الحيوانات في أيام هولاكو لعنه اللّه ، وكان قومه على غير السنة فهدى اللّه الشيخ مهنا من بينهم وأقام مع التركمان راعيا ببرية حران ، فبورك للتركمان في مواشيهم ببركته وعرفوا بركته ، وحصل له نصيب من الشيخ حياة بن قيس بحران وهو في قبره وجرت له معه كرامات ، فرجع مهنا إلى الفوعة وصحب شيخنا تاج الدين جعفر السراج الحلبي وتلمذ له وانتفع به وصرفه مهنا في ماله وخلفه على السجادة بعد وفاته ، ودعا إلى اللّه تعالى ، وجرت له وقائع مع الشيعة وقاسى معهم شدائد وبعد صيته وقصد بالزيارة من البعد ، وجاور بمكة شرفها اللّه تعالى سنين ثم بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وجرت له هناك كرامات مشهورة بين أصحابه وغيرهم ، منها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رد عليه السلام من الحجرة وقال : وعليك السلام يا مهنا . ثم عاد إلى الفوعة وأقام بها إلى أن توفي إلى رحمة اللّه تعالى في المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة . وجلس بعده على سجادته ابنه الشيخ إبراهيم ، فسار أحسن سيرة ودعا إلى اللّه تعالى
--> ( 1 ) هي في ستة وعشرين بيتا موجودة في ديوانه في صحيفة 266 .